المقالات

سدايا · نظام الاتحاد الأوروبي

لماذا لا يكون ملف نظام الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي ملفاً سعودياً

موجز تنظيمي · 21 أكتوبر 2026 · رُوجع في 30 أكتوبر 2026 · 8 دقائق قراءة

د. ماريون س.

مؤسِّسة أوكسون إكس · دكتوراه في علوم الحاسوب، جامعة أكسفورد · مؤهَّلة للمحاماة في باريس

نظام الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي لا يسري في السعودية، والملف المبني ليرضيه لن يرضي جهة تنظيمية سعودية. والسبب بنيوي: نظام الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي يعلّق التزاماته على المنظومة، بينما تعلق المملكة التزاماتها على البيانات والكيان والقطاع. تترتب ثلاث نتائج.

أول ما يفعله أكثر الفرق، حين تتجه منظومة بُنيت للسوق الأوروبية نحو السعودية، هو وضع الإطارين جنباً إلى جنب والبحث عن الصف المطابق. نظام الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي في عمود، والإطار السعودي في الآخر. مادةً بمادة، ومتطلباً بمتطلب.

يعمل التمرين برهة. ثم يتوقف — ويتوقف بطريقة لن يصلحها جدول أفضل.

الفرق بنيوي، لا فرق درجة

أوروبا تنظّم المنظومة. فللمنظومات مرتفعة المخاطر، يعلّق نظام الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي التزاماته على المنظومة نفسها: مصنَّفةً بالمخاطر، وموثَّقةً بمعيار مشترك، ومقيَّمةً قبل بلوغها السوق، ومراقَبةً بعده. الالتزامات ترافق المنتج.

لا يوجد في المملكة تشريع عام للذكاء الاصطناعي. لا يوجد أداة سعودية عابرة للقطاعات تعادل نظام الاتحاد الأوروبي. ما يُلزم هو نظام حماية البيانات الشخصية، وضوابط الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، والجهات التنظيمية القطاعية. كُلٌّ منها بُني لموضوع مختلف — البيانات الشخصية، نظام المعلومات، الجهاز الطبي — وكُلٌّ منها يطال الذكاء الاصطناعي بقدر ما يمسّ ذلك الذكاء موضوعه. الالتزامات معلقة على البيانات التي تحتفظ بها، والكيان الذي أنت عليه، والقطاع الذي تعمل فيه.

ليست هذه فجوة تنتظر الملء. إنها بنية مختلفة.

ملاحظة عن التوقيت، لأنها تخالف الحدس

الالتزامات الأوروبية الموصوفة أدناه ليست نافذة بعد. فقد أرجأ «الحزمة الرقمية الشاملة»، المعتمدة صيف 2026، نظام المخاطر المرتفعة: أنظمة الملحق الثالث اعتباراً من 2 ديسمبر 2027، وأنظمة الملحق الأول من 2 أغسطس 2028. ما يسري اليوم أضيق — محظورات المادة 5 منذ فبراير 2025، والتزامات النماذج العامة الغرض منذ أغسطس 2025، وواجبات الشفافية في المادة 50 منذ أغسطس 2026.

المتطلبات نفسها لم تتغير. التاريخ وحده هو الذي تغير.

ذلك التأجيل يشحذ وجهة هذه المقالة ولا يلينها. الملف الأوروبي التزام مستقبلي تستعد له الفرق. أما الالتزامات السعودية فحاضرة: نظام حماية البيانات الشخصية نافذ بالكامل منذ سبتمبر 2024، والتسجيل في السجل الوطني يُلزم أصلاً مجموعة محددة من جهات التحكم، ونظام النقل سارٍ الآن. فريقٌ يرتب عمله على المواعيد النهائية سيصل إلى المملكة وقد بنى الملف الذي لم يحن أوانه بعد، لا الملف المستحق أصلاً.

حيث يتلاقى الإطاران فعلاً

في الجوهر، يتلاقيان أكثر مما يوحي التباين. جودة البيانات، والإشراف البشري، والأمن، وقابلية التتبع، والمساءلة: كلها ظاهرة في الجانبين، ومن يقارن مبادئ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي لدى سدايا بالفصل الثالث من نظام الاتحاد الأوروبي سيجد تداخلاً معتبراً فيما يُتوقع من منظومة مسؤولة.

هذا التلاقي بالذات هو ما يجعل جدول المطابقة مغرياً — وما يجعله مضللاً. قد تتلاقى المتطلبات. أما الأداة الحاملة لها، والدليل الموفي بها، فلا يتلاقيان.

النتيجة الأولى: البوابة والمقياس لا يتحول أحدهما إلى الآخر

بموجب المادة 43 من نظام الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي، تخضع المنظومة مرتفعة المخاطر لتقييم المطابقة. والنتيجة ثنائية: إما أن تفي المنظومة بمتطلبات فئتها أو لا. ثم تشترط المادة 47 إعلان مطابقة للاتحاد الأوروبي، يعدّه المزوّد ويبقيه متاحاً للسلطات الوطنية. إنها بوابة إلى السوق.

الأداة السعودية مقياس. فمكتب إدارة البيانات الوطنية في سدايا يمنح اعتماد مزوّد خدمات الذكاء الاصطناعي على خمسة مستويات نضج — واعٍ، ومتبنٍّ، وملتزم، وموثوق، ورائد — مدرَّجة بحسب المخاطر، ومقيَّمة على مستوى المنتجات والخدمات كلٍّ على حدة عبر المنصة الوطنية لحوكمة البيانات، بشهادة صالحة سنة واحدة. وقد حصلت أكثر من أربعين جهة على شهادات منذ فتح البرنامج.

لا يتحول أحدهما إلى الآخر. فـ«موثوق» ليس تقييم مطابقة، وإعلان المادة 47 لا يضع مزوّداً في أي موضع على مقياس سدايا. فريقٌ اجتاز البوابة الأوروبية لم يكسب بذلك مستوى سعودياً؛ وفريق يحمل مستوى سعودياً لم يوفِ بذلك المادة 43.

النتيجة الثانية: الإشراف يتبع الموضوع

لأن أوروبا تعلّق الالتزامات على المنظومة، يتبع الإشراف الأوروبي المنظومةَ إلى السوق. تنص المادة 74(1) على أن اللائحة (الاتحاد الأوروبي) 2019/1020 — إطار مراقبة السوق العام، المكتوب أصلاً للسلع المادية — تسري على منظومات الذكاء الاصطناعي، وأن كل إشارة إلى منتج في تلك اللائحة تُفهم شاملةً منظومات الذكاء الاصطناعي الداخلة في نطاق نظام الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي. يُشرَف على منظومة الذكاء الاصطناعي بوصفها منتجاً مطروحاً في سوق.

وما تمنحه ذلك للسلطة ملموس: الاطلاع على الوثائق الفنية. والاطلاع، حيثما يُقتضى وبقدر الضرورة، على بيانات التدريب والتحقق والاختبار، بما في ذلك عبر واجهات البرمجة. والاطلاع على الشيفرة المصدرية بطلب مسبَّب فقط، وبعد استنفاد التقييم القائم على بيانات المزوّد أو ثبوت عدم كفايته. وأيّ سلطة يتوقف على المنظومة: السلطة القطاعية للمنتجات في الملحق الأول، والمشرف المالي الوطني للمؤسسات المالية، وسلطات حماية البيانات لإنفاذ القانون والقياسات الحيوية والعدالة والعمليات الديمقراطية، والمشرف الأوروبي لحماية البيانات لمؤسسات الاتحاد.

ولا يقف الالتزام عند البوابة. فالمادة 72 تشترط على المزوّد جمع بيانات الأداء وتحليلها طوال عمر المنظومة، وفق خطة مراقبة بعد الطرح — وتلك الخطة جزء من الوثائق الفنية المشار إليها في الملحق الرابع. الملف ليس أرشيفاً. إنه يواصل العمل.

لا توجد في المملكة مراقبة سوق عامة للذكاء الاصطناعي، لأن لا أداة معلقة على المنظومة. ما تراه السلطة هو ما صرّح به الكيان. التسجيل في السجل الوطني لجهات التحكم مطلوب من الكيانات الخاصة التي نشاطها الرئيس معالجة البيانات الشخصية ومن تلك التي تعالج بيانات حساسة؛ والتسجيل يتم إلكترونياً، دون مقابل حالياً، وتنتهي الشهادة بإشعار قبل التجديد.

ومشروع التعديلات على اللائحة التنفيذية لنظام حماية البيانات الشخصية، المطروح للاستطلاع العام على منصة استطلاع من 6 أكتوبر إلى 5 نوفمبر 2026، سينقل ذلك الواجب إلى اللائحة نفسها ويوسّعه إلى أربع فئات: الجهات العامة؛ وجهات التحكم التي تقتضي أنشطتها الرئيسة معالجة بيانات شخصية؛ وجهات التحكم المعالجة لبيانات حساسة أو بيانات فاقدي الأهلية؛ وجهات التحكم الناقلة لبيانات شخصية خارج المملكة أو المفصحة عنها. هذا الموجِب الأخير هو ما ينبغي مراقبته: فهو يلتقط عدداً كبيراً من جهات التحكم القائمة خارج المملكة التي ظنت نفسها خارج النطاق حتى الآن. وقد فتحت سدايا الطريق أصلاً: فمنذ 8 أكتوبر 2026 تستطيع الجهات القائمة خارج المملكة التسجيل في السجل الوطني دون سجل تجاري سعودي، عبر ممثل مفوَّض.

النتيجة الثالثة: لا يوجد «ملحق رابع» سعودي

يعدد الملحق الرابع ما يجب أن تتضمنه الوثائق الفنية للمنظومة مرتفعة المخاطر: القائمة ذاتها لكل منظومة منها، أيّاً كان القطاع. وتضع المادة 11(1) تلك العناصر حداً أدنى، وتنص على أن المنشآت الصغيرة والمتوسطة، بما فيها الناشئة، يجوز أن تقدمها بصيغة ميسّرة على قالب تضعه المفوضية ويجب على الجهات المُخطَرة (notified bodies) قبوله — تتغير الصيغة، ولا تتغير القائمة.

واللافت هو المادة 11(2). فحين تتصل المنظومة مرتفعة المخاطر بمنتج يشمله تشريع الاتحاد التوافقي في القسم أ من الملحق الأول — الأجهزة الطبية والآلات وغيرها — تُعدّ مجموعة واحدة من الوثائق الفنية، متضمنةً المعلومات القطاعية ومحتوى الملحق الرابع معاً. تبقى أوروبا أفقية عبر القطاع: الملف القطاعي يستوعب النواة المشتركة بدل إزاحتها.

موقف المملكة صورة معكوسة، ويجدر الدقة في موضع الملف فعلاً. فدليل الهيئة العامة للغذاء والدواء إرشادات المنتجات الصحية الرقمية، MDS-G-027 الصادر في 11 أغسطس 2025، يحسم إلى حد كبير سؤالاً سابقاً: هل المنتج جهاز خاضع للتنظيم أصلاً. أما الوثائق الفنية نفسها فموضعها متطلبات الإذن بالتسويق — MDS-REQ1، الملحق 3، أو الملحق 4 لتشخيصيات المختبر — وهو ما يشير إليه دليل الهيئة لأجهزة الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، MDS-G010. يغطي ذلك الملف وصف الجهاز ومعلومات التصميم والمبادئ الجوهرية والفائدة-المخاطرة وإدارة المخاطر والتحقق والتصديق وخطة مراقبة ما بعد الطرح، مع الإبلاغ عن التغييرات الجوهرية عبر «غد».

وهذا يجعل عدم التماثل أحدّ مما توحي القراءة الأولى. فأقرب مقابل سعودي للملحق الرابع ليس أداة ذكاء اصطناعي أصلاً. إنه ملف جهاز، يُبلغ بطريق جهاز، ولا شيء يأخذ فريقاً إليه ما لم يكن منتجه جهازاً طبياً ابتداءً.

ولا يعني ذلك أن منظومة ذكاء اصطناعي خارج خط الأجهزة لا تنتج توثيقاً. فالمادة 25 من اللائحة التنفيذية لنظام حماية البيانات الشخصية تشترط تقويم أثر مكتوباً حيثما عولجت بيانات حساسة، أو حيثما انطوت معالجة واسعة النطاق على قرارات آلية، شاملةً مخاطر أصحاب البيانات وكيفية تخفيفها. لكن لاحظ أين يقع ذلك المستند: تحتفظ به جهة التحكم، لا المورّد — وهو الموقف الذي يجب أن يخطط له شركة ناشئة تبيع إلى هؤلاء المشترين. مستشفى يشتري أداة ذكاء اصطناعي لا تؤهل جهازاً قط يرث ملفاً لم يُشترط على مورّده إنتاجه. في أوروبا يقع العبء التوثيقي على من يبني المنظومة؛ وفي المملكة على من يشغّل البيانات.

ملاحظة عن اعتراض يستحق التوقع. يُعرض أحياناً إطار حوكمة البيانات الوطنية لدى مكتب إدارة البيانات الوطنية، المنظَّم على خمسة عشر مجالاً والمقيَّم دورياً بمزيج من التقييم الذاتي ومراجعة الأدلة، بوصفه المرجع الأفقي السعودي. ليس مقابلاً للملحق الرابع: فهو يقيّم نضج إدارة البيانات في مؤسسة، ولا يصف بيانات تدريب نظام أو بنيته أو مقاييس أدائه أو تدابير الإشراف البشري فيه. إنه ينتمي إلى الطابق الآخر — ذلك الذي يبيّنه هذا الموجز.

ماذا يعني هذا عملياً

النتيجة العملية ليست أن عمل الامتثال يجب أن يُنجز مرتين. ففي الجوهر، كثير منه قابل لإعادة الاستخدام.

ما لا يُعاد استخدامه هو الدليل. ما قد تطلبه سلطة أوروبية على مستوى النظام ومستمر: الوثائق الفنية، والبيانات التي تستند إليها، وخطة المراقبة التي تبقيها حديثة. وما قد تطلبه سلطة سعودية على مستوى الكيان وتصريحي: التسجيل، وسجلات المعالجة، وتقويمات الأثر، وتقويمات النقل بموجب المادة 29 والبنود التعاقدية القياسية الصادرة عن سدايا. الشركة ذاتها، والذكاء الاصطناعي ذاته، ومجموعتا أدوات لا تغني إحداهما عن الأخرى.

وهناك نتيجة ثانية أهدأ. فحيث السؤال الأوروبي هل ينتمي تغيير معين إلى المنظومة أم إلى استخدامها، يطرح السؤال السعودي نفسه بمفردات أخرى: هل من أجرى ذلك التغيير كان يقرر وسيلة معالجة، فيحمل التزامات جهة التحكم. الوقائع ذاتها، ومعيار مختلف، ومجموعة مستندات مختلفة في نهايته.

الفرق التي تكتشف هذا متأخرة تكتشفه بأسوأ طريقة: ممسكةً ملفاً كاملاً يجيب عن السؤال الخاطئ.

تحفظان

ليس أحد الإطارين أشدّ من الآخر. أوروبا أدق إملاءً في شأن الملف؛ ونظام حماية البيانات الشخصية أشد تطلباً في إخراج البيانات من المملكة وفي التصريح عن نفسك للسلطة. يقيّدان في مواضع مختلفة، لا بدرجات مختلفة.

وهذه الثلاث ليست كل شيء. هذه ثلاث نتائج لفرق بنيوي واحد. وما إن يظهر الفرق، يمكن اشتقاق التباينات الباقية بدل جردها — وهي الطريقة الوحيدة الدائمة للعمل عبر الإطارين.

الجرد ليس مواءمة. والمواءمة ليست دليلاً.

هذا تعليق عام على إطارين تنظيميين، صحيح في تاريخه الظاهر. ليس مشورة بشأن موقف أي مؤسسة بعينها، وكلا الإطارين متحرك: المواعيد الأوروبية غُيّرت في 2026، والاستطلاع السعودي يُغلق في 5 نوفمبر 2026.

المصادر. اللائحة (الاتحاد الأوروبي) 2024/1689، المواد 11 و43 و47 و72 و74، والملحق الرابع، كما عُدلت بالحزمة الرقمية الشاملة لعام 2026 · نظام حماية البيانات الشخصية السعودي ولائحته التنفيذية؛ قواعد السجل الوطني لجهات التحكم؛ مشروع التعديلات المطروح للاستطلاع، 6 أكتوبر – 5 نوفمبر 2026 · اعتماد مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي لدى سدايا · إطار حوكمة البيانات الوطنية لدى مكتب إدارة البيانات الوطنية · الهيئة العامة للغذاء والدواء MDS-G-027، إرشادات المنتجات الصحية الرقمية، الإصدار 1.0، 11 أغسطس 2025؛ MDS-G010، إرشادات الأجهزة الطبية القائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة، الإصدار 1.0، 29 نوفمبر 2022؛ متطلبات الإذن بالتسويق MDS-REQ1.